القاسم بن إبراهيم الرسي

144

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مأمونا عليهم في الدين والدنيا ، لأنه إذا « 1 » كان على غير ذلك كان مثلهم ، يسيء ويجهل في الأمور جهلهم ، ثم لا يكون مع هذا يجب عليهم اتباعه ، وقبول ما تقدم من أمره واستماعه ، مع ما يدعوهم إليه من الكف عن كثير مما يحبون ، ويأمرهم به من الدخول في كثير مما يكرهون ، إلا بأن يكون لهم في خلافه مخوفا بعقاب ، وفي الانتهاء إلى معهود أمره موجبا لثواب . وذلك أنه لا يكون أن ينقادوا له ، حتى يؤدبهم ويقبلوا قوله ، إلا بافتراق درجة المطيع والعاصي ، وتباين مكان المحسن عنده والمسئ ، وذلك فما لا يدخله « 2 » تفرّق ، ولا يفرق بينه مفرّق ، إلا من حيث قلنا ، وعلى ما مثلنا . [ معجزات الأنبياء ] ولا يكون مخوفا للعاصي بعقابه ، ولا داعيا للمطيعين إلى ثوابه ، إلا بدلائل أعلام بينة ، تفرّق بين المدعي منزلته وبينه ، ولا يجوز أن تكون أعلامه « 3 » مما يقدر على مثلها ، فلا يؤمن على فعلها وممكن نيلها ، مدّعي منزلته ظلما وعدوانا ، وفسقا وطغيانا . ولا تكون الدلالة عليها ، وشاهد علم الإبانة فيها ، إلا من اللّه لا يحدث غير اللّه خلقها ، ولا يحسن سوى من هي عليه دلالة تخلّقها « 4 » ، وكانت من اللّه كغيرها ، من دلائله في ضوء منيرها ، وإسفار نور مبينها ، وإبانتها من الأئمة بعينها ، وانقطاع عذر المعتلّين على اللّه في رفضها ، بعقد لو كان منهم لما نصب من علم دلائل فرضها . وكذلك فعل اللّه بالرسل صلوات اللّه عليها وأوصيائها ، وإبانتهم « 5 » من غيرهم بنور دلائله وضيائها .

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : إن . ( 2 ) في ( ب ) : مدخل له بفرق . ( 3 ) في ( أ ) : علامه . وفي ( ج ) : علامة . ( 4 ) في ( ب ) : بخلقها . وفي ( أ ) و ( ج ) : يخلقها . ( 5 ) في ( ب ) : وأبانهم بغيرهم .